تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

156

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

في ذلك كما عن شيخنا المحقق ( قدس سره ) . الجهة الثالثة : لا شبهة في دخول الأجزاء جميعاً في محل النزاع ، بلا فرق بين الأركان كالركوع والسجود والتكبيرة ، وبين غيرها ، وكذلك لا شبهة في دخول شرائط المأمور به في محل النزاع . وتوهّم أنّها خارجة عن محل النزاع ، بدعوى أنّ مرتبة الأجزاء مرتبة المقتضي ، ومرتبة الشرائط متأخرة عن المقتضي ، فانّ الشرائط دخيلة في فعلية التأثير كما في تقريرات شيخنا العلاّمة الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) ولا يجوز إدخالها في المسمى ، لتكون مساوية مع الأجزاء في الرتبة ، مدفوع بأنّ تأخر الشرائط رتبة عن الأجزاء لا يستلزم عدم إمكان وضع اللفظ بإزاء المجموع ، ضرورة أنّ الوضع بإزاء المتقدم والمتأخر رتبة بل زماناً ، من الواضحات الأوّلية كما لا يخفى ، فالتأخر في مقام العلية لا يوجب التأخر في مقام التسمية ، فان أحد المقامين أجنبي عن المقام الآخر بالكلية . ولا إشكال أيضاً في أنّ كل ما لم يؤخذ في المأمور به جزءاً أو شرطاً فهو خارج عن المسمّى وإن كان له دخل في الصحّة ، وذلك كقصد القربة ، وعدم كون العبادة مزاحمة بواجب آخر الموجب لسقوط أمرها ، وعدم كونها منهياً عنها . وهذا لا لأجل ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من استحالة أخذ جميع ذلك في المسمّى ، لما ذكره في وجهها وحاصله : أنّ الصحّة من جهة عدم المزاحم وعدم النهي ومن جهة قصد القربة في مرتبة متأخرة عن المسمّى وفرع تحققه ، لينهى عنه أو يوجد له مزاحم ، أو يقصد به التقرّب ، وعليه فكيف يعقل اعتبارها في المسمّى وأخذها فيه ، فيكون من قبيل أخذ ما هو متأخر رتبة في

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 17 .